أبو البركات بن الأنباري
379
البيان في غريب اعراب القرآن
( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) . واللام في ( ليدخل اللّه ) ، متعلق محذوف دل عليه قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ) ، ولا تتعلق ( بكف ) هذه لأنها في صلة ( الذي ) ، وقد فصل ما يرى من الكلام بين ( كف ) و ( اللام ) ، ولا يجوز الفصل بينهما . قوله تعالى : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ » ( 27 ) . لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا : أي ، تأويل الرؤيا . فحذف المضاف ، ولا بد من هذا الحذف ، لأن الرؤيا مخايل ترى في النوم ، فلا يحتمل صدقا ولا كذبا ، وإنما يحتمل الصدق والكذب تأويلها . ولتدخلنّ ، أصله ، لتدخلون ، إلا أنه لما دخلت نون التوكيد حذفت النون التي هي نون الإعراب ، وعلامة الرفع للبناء لدخولها على الفعل ، لأنها لما دخلت عليه ، أكدت فيه الفعلية فردته إلى أصله وهو البناء « 1 » وحذفت الواو لسكونها وسكون النون الأولى من النون المشددة . وآمنين ومحلقين ومقصرين ، كلها منصوبات على الحال من الضمير المحذوف في ( لتدخلن ) . وكذلك قوله : ( لا تَخافُونَ ) ، جملة في موضع الحال ، وتقديره غير خائفين . قوله تعالى : « وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 28 ) . تقديره ، كفاكم اللّه شهيدا . فحذف مفعولى كفى ، وكفى يتعدى إلى مفعولين ، قال اللّه تعالى :
--> ( 1 ) يرى المؤلف أن النون محذوفة للبناء ، والذي عليه الجمهور أن الفعل معرب والنون محذوفة لتوالى الأمثال .